روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

23

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

من عند اللّه ولا بين طريق الملك والنفس والشيطان فاللّه يجعل لك علامة تعرف بها مراتب خواطرك ومما تعرف به الخواطر الشيطانية ، وإن كانت في الطاعة بعدم الثبوت على الأمر الواحد وسرعة الاستبدال من خاطر بأمر ما إلى خاطر بأمر آخر ، فإنه حريص وهو مخلوق من لهب النار ولهب النار سريع الحركة فاصل إبليس عدم البقاء على حالة واحدة في أصل نشأته فهو بحكم أصله ، والإنسان له الثبوت ، فإنه من التراب فله البرد واليبس ، فهو ثابت في شغله وكذلك الخواطر النفسية ثابتة ما لم يزلزلها الملك أو الشيطان ومتعلق أصل الخواطر الشيطانية إنما هو المحظور فعلا كان أو ترك إثم يليه المكروه فعلا كان أو تركا ، فالأول في العامة ، والثاني في العباد من العامة وقد يتعلق بالباح في حق المبتدي من أهل طريق اللّه ويأتي بالمندوب في حق المتوسطين من أهل اللّه أصحاب السماع ، فإنه يستدرج كل طائفة من حيث ما هو الغالب عليها فإنه عالم بمواقع المنكر والاستدراج وبأني العارفين بالواجبات فلا يزال بهم حتى نووا مع اللّه فعل أمر ما من الطاعات وهو فينفس الأمر عهد يعهده مع اللّه ، فإذا استوثق منه في ذلك وعزم وما لقي إلا الفعل أقام له عبادة أخرى أفضل منها شرعا فيرى العارف أن يقطع زمانه بالأولى فيترك الأول ويشرع في الثاني فيفرح إبليس حيث جعله ينقض عهد اللّه من بعد ميثاقه والعارف لا خبر له بذلك ، فلو عرف من أول أن ذلك من الشيطان عرف كيف يرده وكيف يأخذه كما فعل عيسى عليه السلام وكل متمكن من أهل اللّه من ورثة الأنبياء ، فيراها مع كونها حسنة هي خواطر شيطانية وكذا جاء للمنافق من أهل الكتاب قال له ألم تعلم أن نبيك قد بشر بهذا الرجل وقد علمت أنه هو والنبوة يجمعهما فقل له أنك رسول اللّه لقول نبيك لا